فخر الدين الرازي

161

المطالب العالية من العلم الإلهي

الفصل الثالث في التمسك بالآيات المشتملة على لفظ « الجعل » وما يجري مجراه اعلم : أن صيغة جعل ، قد تجيء متعدية إلى مفعول واحد ، ويكون معناها : الإحداث والتكوين . قال تعالى : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ « 1 » وقد تجيء متعدية إلى مفعولين ويكون معناها : جعل الذات موصوفة بصفة . قال تعالى : وَجَعَلَنِي نَبِيًّا « 2 » وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ « 3 » . إذا عرفت هذه المقدمة ، فلنذكر الدلائل : الحجة الأولى : قوله تعالى : رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ « 4 » وهذا تصريح بأن العبد لا يصير مسلما ، إلا بأن يجعله اللّه مسلما . وذلك يدل على أن الإسلام يحصل بخلق اللّه . فإن قيل : كما أن الجعل يرد بمعنى التصيير ، فكذلك يرد لوجوه أخرى : أولها : وصف الشيء بالشيء . قال تعالى : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً « 5 » وقال : وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ : الْجِنَّ « 6 » .

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 1 . ( 2 ) سورة مريم ، آية : 30 . ( 3 ) سورة البقرة ، آية : 128 . ( 4 ) سورة البقرة ، آية : 128 . ( 5 ) سورة الزخرف ، آية : 19 . ( 6 ) سورة الأنعام ، آية : 100 .